ابن أبي الحديد

382

شرح نهج البلاغة

( 163 ) الأصل : من استبد برأيه هلك ، ومن شاور الرجال شاركها في عقولها . * * * الشرح : قد تقدم لنا قول كاف في المشورة مدحا وذما . وكان عبد الملك بن صالح الهاشمي يذمها ويقول : ما استشرت واحدا قط إلا تكبر على وتصاغرت له ، ودخلته العزة ودخلتني الذلة ، فإياك والمشورة وإن ضاقت عليك المذاهب ، واشتبهت عليك المسائل ، وأداك الاستبداد إلى الخطأ الفادح . وكان عبد الله بن طاهر يذهب إلى هذا المذهب ، ويقول : ما حك جلدك مثل ظفرك ، ولإن أخطئ مع الاستبداد ألف خطأ ، أحب إلى من أن أستشير وأرى بعين النقص والحاجة . وكان يقال : الاستشارة إذاعة السر ، ومخاطرة بالامر الذي ترومه بالمشاورة ، فرب مستشار أذاع عنك ما كان فيه فساد تدبيرك . وأما المادحون للمشورة فكثير جدا . وقالوا : خاطر من استبد برأيه . وقالوا : المشورة راحة لك ، وتعب على غيرك . وقالوا : من أكثر من المشورة لم يعدم عند الصواب مادحا ، وعند الخطأ عاذرا .